محمد بن جرير الطبري

362

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

رضاهم بالرياسة على أتباعهم من أهل ملتهم ودينهم ، وأخذهم الاجر ممن بينوا له ذلك على ما بينوا له منه . وإنما قلنا معنى ذلك : لا تبيعوا لان مشترى الثمن القليل بآيات الله بائع الآيات بالثمن ، فكل واحد من الثمن والمثمن مبيع لصاحبه ، وصاحبه به مشتري . وإنما معناه على ما تأوله أبو العالية : بينوا للناس أمر محمد ( ص ) ، ولا تبتغوا عليه منهم أجرا . فيكون حينئذ نهيه عن أخذ الأجر على تبيينه هو النهي عن شراء الثمن القليل بآياته . القول في تأويل قوله تعالى ذكره : وإياي فاتقون . قال أبو جعفر : يقول : فاتقون في بيعكم آياتي بالخسيس من الثمن ، وشرائكم بها القليل من العرض ، وكفركم بما أنزلت على رسولي ، وجحودكم نبوة نبي أن أحل بكم ما أحللت بأخلافكم الذين سلكوا سبيلكم من المثلات والنقمات . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ) * قال أبو جعفر : يعني بقوله : ولا تلبسوا : لا تخلطوا ، واللبس : هو الخلط ، يقال منه : لبست عليهم الامر ألبسه لبسا : إذا خلطته عليهم . كما : حدثت عن المنجا ب ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : وللبسنا عليهم ما يلبسون يقول : لخلطنا عليهم ما يخلطون . ومنه قول العجاج : لما لبسن الحق بالتجني * غنين واستبدلن زيدا مني يعني بقوله : لبسن : خلطن . وأما اللبس فإنه يقال منه : لبسته ألبسه لبسا وملبسا ، وذلك في الكسوة يكتسيها فيلبسها . ومن اللبس قول الأخطل : لقد لبست لهذا الدهر أعصره * حتى تجلل رأسي الشيب واشتعلا